احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
556
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
عبر عن الظالمين بقوم فرعون ، ووسموا بالظلم لأنهم ظلموا أنفسهم بالكفر ، وقرئ ألا يتقونِ بكسر النون ، أي : يتقونني فحذفت النون لاجتماع النونين ، وحذفت الياء للاكتفاء عنها بالكسرة قَوْمَ فِرْعَوْنَ حسن ، للعدول عن الأمر إلى الاستفهام ، وذلك موجب للوقف ، ومن قرأ يتقون بالتحتية كان زيادة في الحسن ، ومن قرأه بالتاء الفوقية كان كلاما واحدا يُكَذِّبُونِ حسن ، لمن قرأ وَيَضِيقُ ، و يَنْطَلِقُ بالرفع فيهما على الاستئناف أو عطفا على أَخافُ كأنه قال : إني أخاف تكذيبهم إياي ويضيق منه صدري ولا ينطلق لساني ، فالرفع يفيد ثلاث علل : خوف التكذيب ، وضيق الصدر . وامتناع انطلاق اللسان ، وليس بوقف لمن قرأ بنصب القافين عطفا على : يكذبون لِسانِي حسن ، على القراءتين واستئناف ما بعده إِلى هارُونَ جائز أَنْ يَقْتُلُونِ حسن . قال نافع وأبو حاتم : كلا ردّ لقوله : إني أخاف ، أي : لا تخف فإنهم لا يقدرون على ذلك ، ولا يصلون إليه ، ثم يبتدئ : فاذهبا بآياتنا بِآياتِنا حسن مُسْتَمِعُونَ كاف رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ليس بوقف ، لأن ما بعده منصوب بما قبله ، أي : أرسلنا بأن أرسل بني إسرائيل لتزول عنهم العبودية ، لأن فرعون استعبد بني إسرائيل بَنِي إِسْرائِيلَ كاف سِنِينَ جائز الْكافِرِينَ كاف ، ومثله : الضالين لَمَّا خِفْتُكُمْ جائز الْمُرْسَلِينَ كاف ، للاستفهام بمحذوف تقديره أو تلك ، قاله الأخفش . وقيل : الاستفهام لا يضمر ما لم يأت بعده أم ، وليس في الآية ذكر أم كما ترى أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ كاف ، ومثله : وما ربّ العالمين ، وكذا : موقنين ، وتستمعون ، والأوّلين ، ولمجنون ، وتعقلون ، ومن المسجونين ، وبشيء مبين ، والصادقين ، كلها وقوف كافية فَأَلْقى